الزعيم للدعاية والاعلانات
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,يسعدنا ويشرفنا زيارتك ونتمنى انظمامك معنا الزعيم للدعاية و الاعلانات
أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
ادارة الزعيم

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
Alz3em
المدير العام
المدير العام
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 3

نقاط المشاركات : 19902

الابراج : الجدي الأبراج الصينية : الماعز
الدولة : فلسطين

المزاج : تمام الحمد لله

 الاوسمة :

 علم بلادى :

دعاء :


بطاقة الشخصية
اسم العضو: 25

جديد يوم فشل الإسرائيليون في اصطياد عرفات

في 05.05.08 23:35

بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!بسام ابو شريفامتدت أيام حصار بيروت 1982 وأصبح ليلها طويلا وصاخبا. وأطالت قذائف المشاعل عمر النهار وازداد القصف حقدا وحصدا.من البحر قصف من الجو قصف من البر قصفوفي آن واحد.أين المفر؟ الملاجيء دفنت، والبنايات دمرت، والشوارع حفرت، وراحت الطائرات تحصد البشر والاسمنت علي حد سواء. وضاقت الرقعة الجغرافية التي يمكن للقيادة أن تتحرك فيها بحرية نسبية. وأصبح عقد اجتماع للقيادة قضية معقدة جدا أمنيا. فقد دمر الطيران الحربي الإسرائيلي بنايات عديدة في منطقة الفاكهاني والمزرعة والملا وغيرها وكانت طوابقها السفلي قد استخدمت كغرف عمليات أو أماكن للاجتماعات القيادية.
في تلك الفترة كانت شبكة الهاتف تعمل بانتظام مذهل. إذ رغم القصف والتدمير استمرت الشبكة في العمل، مما أعطي فرصة لا مثيل لها للعملاء لإبلاغ الإسرائيليين المعسكرين علي التلال المحيطة ببيروت معلومات حول القوات المشتركة، أو قيادات القوات المشتركة، فأصدر الرئيس أبو عمار أوامره لكافة القياديين بعدم استخدام سياراتهم لأنها تلفت النظر، وتجمعها في مكان اللقاء يعرض المكان للقصف والتدمير. إذ رغم القصف الشديد استمر أعضاء القيادة في التوجه للاجتماعات بسياراتهم السوداء وسيارات مرافقيهم مما كان يلفت الأنظار ويفتح المجال أمام العملاء لتبليغ الإسرائيليين في المنطقة الشرقية من بيروت المعلومات حول مكان الاجتماع.
اتخذ شارون لقيادته مقرا في فندق الكسندر في منطقة برمانا من أعالي جبال المتن الذي كان يشرف علي بيروت. وكان بامكان مدفعية الإسرائيليين ومدفعية دباباتهم المتمركزة فوق تلك التلال إصابة أهداف في بيروت بشكل دقيق ناهيك عن الطيران الذي كان يتدخل لإصابة أهداف تحميها من المدفعية البنايات العالية.
نجاة القيادة
في العاشر من آب (اغسطس) 1982 وجه الرئيس أبو عمار الدعوة لاجتماع طاريء للقيادة لبحث آخر التطورات العسكرية والسياسية. ولقد وزعت الدعوة باليد وطلب من الجميع الحضور إلي نقطة معينة قرب محال سبينس في منطقة الرملة البيضاء. وعندما وصلت إلي تلك النقطة أبلغت بمكان الاجتماع وهو بعيد كل البعد عن الرملة البيضاء فتحولت لذلك المكان. كان هذا احتياطا من الاحتياطات الأمنية. إذ أن الدائرة بدأت تضيق وأصبح واضحا ان أهداف شارون تركز في تلك الفترة علي تصفية القيادة التي اتخذت مواقف شجاعة من عروض الامريكيين والإسرائيليين بالخروج من بيروت عزلا من السلاح وتحت راية الصليب الأحمر.
وصلت إلي غرفة الاجتماع ولم تكن قد اكتظت بأعضاء القيادة بعد. لكن سرعان ما بدأوا يتوافدون يصافحون بعضهم البعض ويتحدثون حول ما جري اليوم ثم ساد الصمت عندما دخل الرئيس ابو عمار.
كان وجه أبو عمار يحمل علامات القلق والانزعاج.وبادر أحد أعضاء القيادة بتوجيه سؤال للرئيس أبو عمار حول سير المفاوضات مع فيليب حبيب المبعوث الامريكي الي لبنان لمعالجة تبعات الغزو الإسرائيلي.لم يجب الرئيس علي السؤال بل هب واقفا مصدرا أوامره بالخروج فورا من مكان الاجتماع.
علت أصوات البعض بالاحتجاج كون هذا الاجتماع مخصصا لبحث العروض السياسية والمفاوضات لكن أبو عمار كرر كلامه بحزم آمرا الجميع بالخروج فورا.وأسرع أبو عمار نحو المدخل ممسكا بيدي لأرافقه.وما أن جلسنا في سيارته حتي انطلقت بسرعة جنونية نحو شارع الحمراء في رأس بيروت، لكن الرئيس أصدر أمره للسائق عندما اقتربنا من مبني سينما البيكاديللي أن يهبط نحو مرآب السيارات. هبطنا ستة طوابق تحت الأرض وأوقف السائق السيارة منتظرا تعليمات الرئيس.
عندها فقط تمكنت من الحديث: سألته ماذا جري؟ لماذا أمرت بإخلاء المكان؟أجابني الرئيس: المكان معرض الآن للقصف في أية لحظة.كيف عرفت؟ سألته.هذه الأمور ليست بالمعرفة أو المعلومات انه التحليل والإحساس.فعندما حضرت للمكان لاحظت أن عددا لا بأس به من الناس تجمعوا لأنهم لاحظوا وصول عدد كبير من القيادات للمكان. وشاهدت بوضوح أن الشرفات في البناية المقابلة تعج بالفضوليين الذين كانوا يراقبون ما يجري. ومن أسهل الأمور أن يتعرف أحد هؤلاء الناس علي وجوه بعض القيادات، ومن أسهل الأمور أن يبلغ أحد العملاء هاتفيا فندق الكسندر بمكان الاجتماع والمكان مكشوف للمدفعية المتمركزة عند تلال برمانا. لذلك طلبت إخلاء المكان فورا قبل فوات الأوان. صمت لأفكر في بعد نظر هذا القائد الشجاع واحتياطاته الأمنية.قد لا يتعرض المكان للقصف، لكن الاحتمال يبقي واردا، والتصرف السليم في هذه الحالة هو عدم اتخاذ أي موقف قد يعرض القيادة للهلاك. في تلك اللحظة وصلت سيارتا حماية انتشر أفرادهما في المكان، ثم وصل محسن إبراهيم الذي كان يترأس مجلس القوي والأحزاب الوطنية اللبنانية. هبطنا من السيارة وراح الرئيس يتمشي علي مهل في قاعة المرآب الخالية إلا من سيارته، وسيارتي حراساته، وسيارة محسن إبراهيم. كان الرئيس يسير علي مهل مطرقا مفكرا وكأنه ينتظر شيئا ما. وفجأة بدأنا نسمع ونحن علي عمق ست طوابق تحت الأرض صدي قصف مدفعي.قصف المكان.ونجت القيادة من التدمير.عندها ابتسم الرئيس أبو عمار وأصدر الأمر بالتحرك.ما ان وصلت السيارة بوابة المرآب علي وجه الأرض، حتي أمر الرئيس أبو عمار السائق بالتوجه نحو منطقة رأس بيروت إلي بيت رئيس الوزراء آنذاك شفيق الوزان.
في مخزن للسجاد العجمي
عندما أحكم الإسرائيليون طوقهم علي بيروت واستقر شارون في فندق الكسندر في بلدة برمانا في المتن قام مسؤولون إسرائيليون بزيارة وليد جنبلاط في قصر المختارة في بلدة المختارة في جبل الشوف.بعد ذلك استدعي وليد جنبلاط للقصر الجمهوري حيث فيليب حبيب المبعوث الامريكي لمتابعة حرب لبنان.واعتذر عندها وليد جنبلاط بسبب عدم سلامة الطريق، فقرر فيليب حبيب إرسال سيارة السفير الأمريكي المصفحة ضد الرصاص والقذائف، وذات الحصانة أمام الحواجز الإسرائيلية لتحضر وليد جنبلاط للاجتماع الذي اعتبر آنذاك هاما جدا،علمنا في بيروت ان فيليب حبيب اقترح تشكيل لجنة استشارية مكونة من أربعة أشخاص: ماروني، سني، شيعي، ودرزي ـ والدرزي المقترح كان بطبيعة الحال وليد جنبلاط.بعد أن أنهي وليد جنبلاط الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا توجه الي بيروت الغربية نحو منزل ال جنبلاط في المصيطبة القريبة من كورنيش المزرعة. كان وليد كمال جنبلاط متوترا جدا وقلقا جلس علي المقعد الذي كان يجلس عليه والده المرحوم كمال جنبلاط وهو يهز ساقيه بتوتر.كان يفكر فيم العمل من أين عليه أن يبدأ فقد حمل رسائل غاية في الخطورة لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ولرئيسها ياسر عرفات. استمرت هذه الحال بوليد قرابة نصف ساعة. كان غارقا في التفكير والقصف ينهال علي المنطقة من كل الاتجاهات. وأخيرا هب وافقا وطلب من مرافقه أن يتصل بالأخ محسن إبراهيم أمين سر المجلس الأعلي للقوي الوطنية اللبنانية الذي اتفق معه علي الحضور فورا للشأن الهام الذي حمله وليد جبنلاط من بعبدا. وما إن وصل محسن إبراهيم مقر جنبلاط في المصيطبة حتي أسرع صاعدا الدرج القديم المؤدي إلي غرفة مكتب جنبلاط الفسيحة والتي تكسو جدرانها مئات الكتب والمجلدات القديمة. حياه وليد ودعاه للجلوس وتهاوي الي ذلك المقعد الجلدي الطويل. وعادت ساقاه الطويلتان تهتزان بتوتر وبدأ يروي لمحسن إبراهيم قصة ما جري منذ أن زاره الإسرائيليون في المختارة إلي أن وصل بيته في المصيطبة. أطرق محسن إبراهيم مفكرا ثم قال علي عجل: يجب أن تدعو لاجتماع طارئ للقيادة المشتركة كي تطرح عليهم مباشرة كل ما دار وماهية الرسالة والاقتراحات المتصلة بوضع بيروت.ودع محسن إبراهيم وليد جبنلاط علي أن يتصل به خلال ساعة لإبلاغه بما تم بالنسبة لدعوة القيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية لاجتماع طارئ لإبلاغهم بما حصل. توجه محسن إبراهيم فورا نحو غرفة عمليات جديدة اتخذ منها الأخ ابو جهاد مقرا مؤقتا بسبب القصف المستمر لغرف العمليات الأخري أو محيطها. كانت غرفة العمليات تلك قبوا لبناية قرب ثكنة الحلو اللبنانية والتي كانت مقرا لقوات الفرقة 16. وهي فرقة أمن للتدخل ضد الشغب.
كنت هناك أتحدث مع الأخ ابو جهاد حول الوضع وتوقعات محاولة شارون اقتحام بيروت، والاحتمالات الأرجح لخيارات شارون لموقع الاقتحام. وكانت وجهة نظري في ذلك الحديث مرتكزة الي تلك الخرائط التي حملها لنا فايز. انقطع الحديث عندما دخل محسن دخولا صاعقا. جلس إلي تلك الطاولة التي كنا نجلس عليها وشرح للأخ أبو جهاد وللموجودين مضمون حديث وليد جنبلاط، وانه أي محسن اقترح عقد اجتماع طارئ للقيادة المشتركة، لأن الأمر يتطلب أن تتحمل القيادة المشتركة مسؤوليتها التاريخية باتخاذ القرارات المناسبة، والتي تخدم المصلحتين الوطنيتين اللبنانية والفلسطينية.هز أبو جهاد رأسه مؤيدا والتفت حوله ليري من من مساعديه أو مرافقيه أقرب إليه، وأشار لأحدهم بالاقتراب. كتب أبو جهاد بعض الكلمات علي ورقة صغيرة موجهة للأخ أبو عمار ثم توقف قليلا ناظرا الي محسن إبراهيم وسائلا: أين نقترح عقد هذا الاجتماع؟ نريد مكانا غير معروف. فطلب محسن دقائق للتفكير ثم رسا رأيه علي مكان قريب من ثكنة الحلو هو مخزن للسجاد العجمي يملكه صديق له. وشرح للأخ أبو جهاد بشكل دقيق خريطة الموقع ومداخله. وافق ابو جهاد ودون ذلك في رسالة للأخ أبو عمار. وحدد موعد الاجتماع بعد أربع ساعات لتتسني الفرصة لإبلاغ الجميع الذين كانوا تحت ظروف أمنية غاية في التعقيد. وبعد أربع ساعات كنت ادخل مخزن السجاد، وبدا أعضاء القيادة المشتركة يتوافدون تباعا حتي اكتظ المكان. جلست إلي جانب محسن إبراهيم الذي لم يشرح طبيعة الموضوع الذي دعوا للاجتماع من أجله، لكنه قال بوضوح إن وليد جنبلاط يحمل رسالة موجهة للقيادة من الإسرائيليين والأمريكيين، وانه يريد أن يطرحها علي القيادة.
وصل وليد جنبلاط إلي المكان محييا الجميع برفع يده. ولم يجلس بل راح يتمشي في المخزن ذهابا وإيابا والتوتر الشديد باد عليه. كان بالفعل متوترا جدا لدرجة أنه كان يقهقه بالضحك مع نفسه وهو يتمشي وكأنه يضحك علي هذا الوضع. ثم وصل الأخ الرئيس أبو عمار الذي جلس بعد أن حيا الجميع الي رأس الطاولة. ومرة أخري تهاوي وليد علي مقعد قرب الرئيس. أوشك الاجتماع أن يبدأ لولا مقاطعة محسن إبراهيم، الذي طلب الانتظار قليلا لحين حضور الدكتور جورج حبش الذي رأي محسن حضوره أساسيا لأن القرارات ستكون تاريخية ولها أبعادها علي كل القوي الوطنية وتاريخ الأمة العربية. أيد أبو عمار كلام محسن ابراهيم لكنها كانت لحظات تلك التي مرت قبل أن نري الحكيم يهبط درج المخزن متعكزا علي عصاه، أسرع أبو عمار ليمسك بيد الحكيم بحنان ليساعده علي هبوط الدرج وما إن جلس الحكيم حتي بدأ الاجتماع.
وقفة عز
التفت أبو عمار الي وليد جنبلاط دون أن يتفوه بكلمة وكأنه يدعوه للحديث. كان وجه وليد محمرا من الغضب والتوتر. أمسك أبو عمار بقلم رصاص كان موضوعا أمامه علي الطاولة وراح يحدق به وراح يبرمه بيديه الاثنتين منتظرا كلام وليد جنبلاط. الصمت إن استمر دقيقة بدا طويلا. اخترقه صوت محسن إبراهيم الذي قال لوليد جنبلاط: الجميع يصغي إليك وليد بيك. قال وليد بصوت متهدج جدا: باختصار مطلوب مني أن أطلق عليكم رصاصة الرحمة. قال هذا وانهار بالبكاء ثم انفجر بالضحك ثم تماسك وشرح ما حملوه إياه: يريدون من الفلسطينيين الخروج من بيروت دون شروط وتحت علم الصليب الأحمر وأنهم إذا لم يوافقوا فان الطيران والمدفعية والبحرية الإسرائيلية ستدمر بيروت وتقتحمها. وساد صمت مرة أخري. هذه المرة صمت دام دقائق وقلم الرصاص بقي هادئا بين يدي أبو عمار الذي لم تفارق عيناه القلم.وكسر ذلك الصمت الحكيم رافعا يده اليسري غير المشلولة ليستأذن بكل أدب ولياقة من الأخ أبو عمار الحديث. فأجاب أبو عمار فورا: تفضل يا حكيم.. تفضل.



عدل سابقا من قبل Alz3em في 05.05.08 23:36 عدل 1 مرات
avatar
Alz3em
المدير العام
المدير العام
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 3

نقاط المشاركات : 19902

الابراج : الجدي الأبراج الصينية : الماعز
الدولة : فلسطين

المزاج : تمام الحمد لله

 الاوسمة :

 علم بلادى :

دعاء :


بطاقة الشخصية
اسم العضو: 25

جديد رد: يوم فشل الإسرائيليون في اصطياد عرفات

في 05.05.08 23:35

قال الحكيم بهدوء المصمم وبعمق تاريخي نضالي:أرجو من الأخوان قيادة القوي الوطنية اللبنانية، أن يسمحوا لنا أن نستشهد علي أرضهم، دفاعا عن فلسطين والأمة العربية وأول عاصمة عربية يحاصرها الإسرائيليون:واكتفي بذلك.تتابع الكلام وأكد معظم قيادات الحركة الوطنية اللبنانية وقوفهم إلي جانب الثورة الفلسطينية واستعدادهم للاستشهاد دفاعا عن بيروت. نظرت الي وجه وليد جنبلاط الذي كان يصغي لما يدور فرأيت هدوءا بدأ يحل محل التوتر. وكان وجود هذا الحشد من القيادات والتعبير عن إرادتهم في مقاومة الغزو قد أعاد لنفسه بعض الثقة. الأخ أبو عمار بقي صامتا عندما انتهي الكلام. عبر الكل عن موقفه. وراح الجميع ينتظرون تعليقا من أبو عمار. عندها رفع رأسه وفارقت عيناه ذلك القلم. وقال بثبات:اشكر إخواني علي هذا الموقف القومي الرائع. نحن سويا سنمنع إسرائيل من احتلال أول عاصمة عربية. طريقنا واحد وسيسجل التاريخ وقفة العز هذه. لا تنسوا أننا نقاتل وحدنا أقوي جيش في الشرق الأوسط بأسلحة خفيفة. هذه هي معجزة الإرادة.أما بالنسبة لأخي وليد فأريد أن أقول إننا معا وسويا لمواجهة هذا الغزو الغاشم، وان العمل السياسي ضروري أيضا، وسنكون جنبا إلي جنب بعض.ووقف أبو عمار منهيا الاجتماع قائلا:يجب أن نعود لغرفة العمليات فنحن نتوقع محاولات اقتحام لا بد من التخطيط للتصدي لها.
حصار بيروت.. مفاجأة
لا بد من الاعتراف أنه بالرغم من المؤشرات التي وردت حول نية إسرائيل غزو لبنان، فان الترتيبات والاستعدادات العملية لمواجهة الغزو، لم تصل إلي حد التفاصيل الحيوية والعملية.صحيح أن خطة الدفاع العسكرية قد وضعت، لكنني اعتقد أن القيادة لم تقتنع أن شارون يمكن أن يذهب إلي حد حصار بيروت عاصمة لبنان. لذلك لم تكن الاستعدادات قد شملت احتمال محاصرة بيروت لأسابيع وأشهر. كان التصور الغالب علي توقعات القيادتين الفلسطينية واللبنانية، وكذلك تصور القيادة السورية، هو أن الاجتياح الإسرائيلي المتوقع سوف يمتد مسافة 40 كيلو مترا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وان إسرائيل ستشن حرب قصف جوي وبحري علي كافة المواقع الأخري، بما فيها بيروت ومواقع القيادة هناك. لكن احتمال حصار بيروت حصارا كاملا كما حصل واقعيا لم يكن مرجحا لدي القيادة السياسية والعسكرية. ونتيجة لذلك واجهت القيادة الفلسطينية التي كانت تتحمل مسؤولية المواجهة والدفاع بشكل كامل عمليا مشاكل عديدة بعضها يشل حركة القوات والقيادة.
البنزين برشوة ضابط اسرائيلي
محطات الوقود في بيروت لم تتخذ احتياطاتها، لان محاصرة بيروت كانت مستبعدة، إضافة إلي أن القيادة المشتركة لم تنبه أحدا إلي هذا الاحتمال ليتخذ احتياطاته.وما هي ألا ايام معدودات من الحصار الكامل، حتي أصبح البنزين مادة نادرة، ويتداول التجار به في السوق السوداء بأسعار خيالية.حاولت التنظيمات أن تحل مشكلة البنزين كل تنظيم علي حدة.فسارع الإداريون للاتفاق مع محطات الوقود المنتشرة في بيروت الغربية، ودفعت التنظيمات ثمن الكميات التي ما زالت مخزونة، واستلمت إدارة المحطات توزيع البنزين علي آليات وسيارات التنظيمات. 11 لترا يوميا لكل سيارة. كان هذا هو القرار. وإذا كان القيادي أو العسكري نشطا ومتحركا فاللترات المحدودة ما كانت لتكفي لتحركه حتي منتصف النهار.بعد مضي شهر علي الحصار ازدادت الأزمة وراح إداريو المنظمات يشترون البنزين من السوق السوداء. بأسعار مرتفعة جدا.إلي أن جاء في صبيحة يوم من الأيام الحمراء ـ ذات اللهيب ـ من يقول لي هل انتم مهتمون بشراء البنزين فقلت له: بالتأكيد نعم . فأبلغني أن خزانات ضخمة يمكن أن تتحرك نحو بيروت عند حاجز من الحواجز الإسرائيلية، لأنه اتفق مع ضابط الحاجز علي دفع نسبة معينة له عن كل خزان يمر من نقطته لصالح ذلك الرجل.تساءلت حول الأمر فاختصر بالقول:طبقت ضابط الحاجز سأدفع له عن كل صهريج بنزين ألف دولار، وأستطيع أن أدخل أي عدد من الصهاريج بين الساعة الثانية ليلا والخامسة صباحا وهي فترة مناوبته .طلبت منه الانتظار دقائق، واتصلت بالمسؤولين الإداريين، الذين أرسلوا أحدهم ليبحث الأمر، وتبين له أن الاقتراح يوفر علينا مبالغ ضخمة من الأموال علي ضوء سعر البنزين في السوق السوداء.واتفقنا معه علي الأمر مع التخطيط. إذ قد يكون الأمر ضربا من الخداع والغش، طلب أن ندفع له ثمن عشرة صهاريج بنزين سيمررها فجر ذلك اليوم فرفض الإداريون بالطبع.واتفقوا معه في نهاية الأمر أن يكون من طرفهم مواطن لبناني في موقع قبل الحاجز الإسرائيلي، ومواطن آخر بعد الموقع الإسرائيلي وأن عملية التبادل الأولي تتم هناك ان حصل.ووصل البنزين للمحطات. وسارت الأمور بعدها عبر النقيب شلومو علي ما يرام، وأبلغنا كل الجهات المعنية بشراء البنزين أن الحواجز الإسرائيلية يمكن رشوتها بالدولار.فراحت الصهاريج تدخل في ساعات محددة من كل بوابات بيروت المحاصرة.
الخبز والطحين عند عرفات
مع اشتداد الحصار وازدياد القصف، وامتداد الوقت،بدأت الأفران تبيع الخبز للمواطنين بأسعار غالية، وأصبحت بعد فترة أسعارا مجنونة لا يمكن معها للفقراء أن يأكلوا خبزا.وطرح الأمر ـ وهو خطير ـ في اجتماع مختصر للقيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية. ولم يحضر ذلك الاجتماع سوي عدد بسيط من أعضاء القيادة المشتركة. استمع أبو عمار للأمر وقال غدا سأحل المشكلة ولم يشرح كيف سيحل المشكلة لكن الجميع اكتفوا بكلمات أبو عمار، وهم يعلمون أنه إن وعد بحل مشكلة ما فانه قادر علي ذلك. في اليوم التالي أمر أبو عمار بمصادرة كل كميات الطحين الموجودة في مخازن التجار في بيروت.فتم ذلك. ودعا التجار لاجتماع. وسألهم سؤالا واحدا؟ ما هو السعر الذي كنتم تنوون طرحه علي الأسواق. لم يتفوه أحد بكلمة.كان الجميع يرتعب.فتحدث أبو عمار بهدوء حول الحصار والمعارك الوطنية، ومعاناة الشعب وضرورة التكاتف.وعاد الي سؤالهم مرة اخري عن السعر.أجابه في آخر الأمر أحد التجار بذكر سعر معين من الواضح انه أعلي بكثير من سعر السوق.توجه أبو عمار للجميع سائلا هل هذا السعر مقبول للجميع؟كان رد فعلهم ايجابيا.فأمر ياسر عرفات بدفع قيمة الطحين المصادر.وأمر أبو عمار بتوزيع الطحين علي كافة الافران بالكميات التي كانت الافران تستخدمها عادة علي أن يوزع الخبز مجانا علي المواطنين بعد أن يدفع للافران أتعابهم وأرباحهم.بطولات سورية حتي 10 حزيرانمنذ أن بدأ الغزو الإسرائيلي للبنان، في الخامس من حزيران من عام 1982 ركزت عجلة الدعاية الإسرائيلية أن الهدف من العملية العسكرية هو هدف دفاعي، وأن القوات الاسرائيلية ستطهر منطقة الأربعين كيلو مترا المحاذية لحدودها الشمالية، بحيث تمنع القوات المشتركة الفلسطينية والوطنية اللبنانية من قصف مستوطنات وبلدات شمال إسرائيل بالصواريخ، وعندما تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة علي قلعة الشقيف (بوفور كما يسميها الفرنسيون) أعلن رئيس الوزراء بيغن في بيان أوحت لهجته أن أهداف الغزو قد تمت لكن القوات الاسرائيلية استمرت في تقدمها عبر تكتيك القفز، ففي الوقت الذي كانت فيه القوات المشتركة تقاتل بضراوة جحافل الجيش الاسرائيلي في منطقتي صور وصيدا، أنزلت سفن بحرية أمريكية الصنع قبالة شواطيء خلدة جنوب بيروت عشرات الدبابات البرمائية ظنا أن القيادة المشتركة ستؤخذ علي حين غرة، وأن معنويات المقاتلين ستنهار لأنهم سيظنون أن الإسرائيليين اجتاحوا كل مناطق الجنوب وأنهم يقومون باقتحام بيروت.
إلا أن التصدي البطولي أجبر هذه القوة الغازية علي التراجع بعد أن دمر المقاتلون عددا من الدبابات وأسروا اثنتين منها. ولم يبد الغزو الاسرائيلي خطيرا للسوريين، الذين كانوا قد أبلغوا عبر الولايات المتحدة أن الاسرائيليين يقومون بعملية محدودة ردا علي ضربات الصواريخ إلا عندما تقدمت ارتال دباباتهم في عمق الشوف، ووصلت قواتهم بحمدون في جبل لبنان. عندها استنفرت سورية قواتها الخاصة، ونقلتها بالطائرات المروحية وخاضت هذه القوات ملاحم بطولية لوقف التقدم الاسرائيلي الذي كان يستهدف السيطرة علي مرتفعات جبل لبنان المطلة علي البقاع والتي تمكن المدفعية الاسرائيلية من ضرب دمشق. لكن سورية عادت فوافقت علي وقف أطلاق النار في العاشر من حزيران، بعد اتصالات سوفييتية أمريكية مكثفة، وخرجت سورية من المعركة، وبقيت القوات الفلسطينية واللبنانية الوطنية في مواجهة الجيش الاسرائيلي بكامل عدده وعدته.
السوفييت ـ حقائق وأوهام
وتشير حقائق الأمور والمعلومات الدقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت اسرائيل ضوءا أخضر لضرب منظمة التحرير، وأنها مددت لها أكثر من مرة الفترة الزمنية المسموح بها لتحقيق هذا الأمر، وأن هذا الموقف أبلغ للسوفييت الذين لم يبلغونا، بالرغم من تعلق بعض القياديين بحبال الهواء حول الموقف السوفييتي وادعائهم أنهم تسلموا رسائل من موسكو ـ وكانت كلها من ممثليهم في العاصمة السوفييتية، ولا علاقة للكرملين بها. ولقد وصلت الأوهام ببعضهم الي حد التحدث في اجتماعات رسمية حول قرب وصول حاملات طائرات هليوكوبتر سوفييتية قبالة شواطي بيروت وقرب التدخل السوفييتي، كان الأمر يبدو لي مضحكا وصبيانيا، أضحكني هذا الأمر عندما تحدث بعضهم في اجتماع ترأسه الأخ أبو عمار فقال بعضهم في مداخلاتهم أن السوفييت أكدوا في رسالة مستعجلة وصلت الي احد القياديين أنهم سيتحركون بسرعة، وأنهم سيتدخلون فاجابهم الأخ أبو عمار بهدوء شديد ولماذا يضع السوفييت سرهم لدي فلان من القيادات فبامكانهم الاتصال برئيس منظمة التحرير مباشرة إذا كان لديهم قرار خطير كالذي تتحدثون عنه . وخرج بعدها الأخ أبو عمار ليتابع المفاوضات السياسية مع رئيس وزراء لبنان شفيق الوزان. والحقيقة بعدها كانت معروفة للأخ أبو عمار، وهي بالضبط ما أبلغه إياه السفير السوفييتي في بيروت نقلا عن الكرملين مباشرة.حضر إلي بيتي الكائن في تلة الخياط، الكولونيل نوسكوف، وكان آنذاك مسؤول الاستخبارات العسكرية السوفييتية في سفارتهم ببيروت وابلغني أن هناك رسالة عاجلة من الكرملين وصلت للتو، وان السفير السوفييتي يريد أن يبلغها للأخ أبو عمار فورا، فقلت له أنني سأبلغ الأخ أبو عمار بها بأسرع ما يمكن. كان هذا في الساعة الثالثة فجر السابع عشر من تموز (يوليو). لأسباب أمنية، لم يكن ممكنا أو مسموحا الاتصال هاتفيا، فأسرعت نحو مقر الأخ أبو عمار السري وأبلغته بالأمر. فأمر بالتوجه فورا للسفارة السوفييتية ورافقته في تلك الزيارة الخاطفة. كان القصف الاسرائيلي البحري والبري مستمرا. وفيما كانت السيارة الصغيرة التي نقلتنا تلتهم كورنيش المزرعة، متجهة للسفارة السوفييتية، أنارت قنابل الإضاءة الاسرائيلية سماء بيروت، فأمر الأخ أبو عمار السائق أن يقود السيارة بسرعة عادية. وما هي إلا دقيقة أو هكذا وصلنا بوابة السفارة السوفييتية. وكان الحرس السوفييتي منتشرا، وكأنه ينتظر زائرا هاما، علي الرغم من أن الرئيس لم يبلغ السفارة بتلك الزيارة فتحت الأبواب فورا، ودخلت سيارته الصغيرة باحة السفارة الداخلية، وهبط منها الأخ أبو عمار، سار في المقدمة بخطوات عسكرية سريعة كعادته، وما إن وصل درج المبني الرئيسي حتي هرع السفير ومعه طاقم السفارة الأساسي لاستقباله. كاك دي لا بادر الأخ أبو عمار بمرح وبمعنويات عالية السفير السوفييتي الذي أجاب بمعانقته ومرافقته بسرعة إلي داخل السفارة.في تلك اللحظة بدأت أصوات الصواريخ والقنابل التي قذفت من الطائرات الحربية الإسرائيلية تصم الآذان وتهز أركان السفارة.بدا علي وجوه السوفييت قلق. الرئيس كان هادئ الأعصاب هل تشربون الشاي سيادتكم ؟ سأل السفير أبو عمار.أجاب الأخ أبو عمار بأن الوقت ضيق، وأنه لا يريد أن يجرب كرم السوفييت، ثم اطرق ناظرا إلي السفير وكأنه يدعوه للكلام.قال السفير محاولا أن يضفي علي ملامحه هدوءا كمثل الذي بدا علي وجه الأخ أبو عمار:لقد وصلتني للتو رسالة من مجلس السوفييت الأعلي وهي موجهة لكم يا سيادة الرئيس، تابع الأخ أبو عمار صمته منتظرا كلام السفير الوضع خطير يا سيادة الرئيس ويبدو ان الولايات المتحدة (تعد) المنطقة منطقة نفوذ لها، ونحن علي يقين أنها أعطت ضوءا أخضر للإسرائيليين أن يصفوا قيادة منظمة التحرير . والرسالة التي وصلتني من الكرملين واضحة كل الوضوح، فالرفاق يرون أنه من الحكمة أن تحني الرأس قليلا لتنقذ ما يمكن إنقاذه، لأنه لا مجال للتدخل السوفييتي سياسيا أو عسكريا. أو حتي إنسانيا, وأنه إذا عرض عليكم أن تخرجوا من بيروت علي ظهر سفينة حربية أمريكية فلا تترددوا .ابتسم أبو عمار بهدوء بارد كزرقة مياه المحيط، وقال إننا نعلم ذلك ولقد قررنا الصمود والمقاومة حتي نتمكن من إيجاد حل سياسي مشرف علي طريقتنا.لن نخرج في شاحنات الصليب الأحمر رافعين أيدينا مستسلمين، ولن نخرج علي ظهر سفينة حربية أمريكية، بل سنخرج في الوقت المناسب لنحمي ثورتنا ومستقبلنا، ولكن بالمحافظة علي كرامتنا، وزخم استمرار نضالنا لمنع شارون من دخول بيروت مهما كلف الأمر.أرجو أن تبلغ هذا للرفاق الأعزاء والأوفياء في موسكو.شكر السفير وهب واقفا معتذرا أن الوقت ضيق، وعليه أن يتابع مواجهة خطة شارون للدخول الي بيروت التي يمكن أن تبدأ صباح ذلك اليوم.

_________________



أخوكم
Az3em
avatar
راجح
مشرف
مشرف
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 5

نقاط المشاركات : 19080

الدولة : الضفة الغربية نابلس البلدة القديمة

المزاج : الحمد لله بخير

 الاوسمة :

 علم بلادى :

دعاء :

جديد رد: يوم فشل الإسرائيليون في اصطياد عرفات

في 27.05.08 17:01
الف شكر لك اخوي الغالي الزعيم على المعلومات القيمة

الله يعطيك الف عافيه

تحيااتي لك
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى