الزعيم للدعاية والاعلانات
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,يسعدنا ويشرفنا زيارتك ونتمنى انظمامك معنا الزعيم للدعاية و الاعلانات
أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
ادارة الزعيم

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
shadiss
مشرف
مشرف
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 1

نقاط المشاركات : 17941

الابراج : الاسد الأبراج الصينية : الثعبان
المزاج : عادى

 الاوسمة :

defau عرفات كما عرفته

في 11.02.08 16:31

عرفات كما عرفته

لقد تعرض ياسر عرفات الى حرب إشاعات شرسة طوال فترة حياته السياسية التي امتدت الى حوالي أربعين عاماً حتى وافته المنية، وكانت تلك الإشاعات منوعة ومتنوعة وبلا حدود أو ضوابط، واشتركت في حرب الإشاعات ضد ياسر عرفات، أجهزة استخبارية كبيرة وعديدة وهي بالطبع الأجهزة التابعة لكل الدول التي اصطدم بها عرفات سواء اصطدام سياسي أو اصطدام عسكري وهذا طبيعي بالنسبة للحروب السياسية والعسكرية، أن تبدأ الأجهزة الاستخبارية التابعة لتلك الدول، تلقائياً بتنفيذ دورها بتلك المعركة من خلال حرب الإشاعات والتخريب الفكري، وبما أننا نعرف أن عرفات اصطدم بكل المحيط الذي حوله من أشقاء وأعداء واصطدم بدول ابعد من ذلك بكثير، فيجب أن نعرف أن حرب الإشاعات التي مورست ضد عرفات، هي من اكبر وأضخم حروب الإشاعات التي مورست في التاريخ السياسي، أما لماذا اصطدم عرفات بكل تلك الدول المحيطة، الشقيقة والعدوة ، فمن الطبيعي أن يصطدم عرفات بها إذا كان عرفات من نهجه المجبول في قراره نفسه أن يكون مستقلاً ومخلصاً وغير خاضع لان يكون تحت عباءة احد من الزعماء أو الدول، وإذا أضفنا إلى ذلك أن عرفات يصر أن يمارس ما وجد من اجله وهو المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي عندها ندرك أن عرفات لو كان بأخلاق عمر بن الخطاب، لحورب ولقوتل ولشوهت سمعته، وذلك لأسباب عديدة أن المنطقة المقسمة منذ سايكس وبيكو هي منطقة خاضعة للنفوذ الأمريكي الغربي وان كان بتفاوت وهذا النفوذ لا يسمح أساسا بقتال إسرائيل بل يسمح دائماً وأبداً بقتال من يقاتل إسرائيل، لقد كان عرفات محظوظاً إذ جاءت قيادته للثورة الفلسطينية بعد هزيمة الهزائم مع إسرائيل في عام 1967، الأمر الذي جعل الدول الشقيقة المحيطة أن تغض الطرف عن نشأة الثورة، وان لا تخشى في البداية من خطورة التفاعل الشعبي معها وعليه فلقد سمحت تلك الدول وبعضها ساهم في دعم الثورة الفلسطينية من منطلق أن الجيوش المؤللة والمترامية الأطراف لم تفعل أي شيء مع هذا العدو فكيف لثورة محسوبة العتاد أن تخيف احد، ولكن هذه الثورة بدأت حرب استنزاف مع العدو وبعد عام 1967 من خلال عمليات عسكرية لا تتوقف ولا تنتهي، وكللت بأول انتصار عربي في مواجهة الجيش الإسرائيلي 23 \3 \1968 في حرب الكرامة بإسناد مدفعي من الفرقة الرابعة بالجيش الأردني بقيادة مشهور حديثه، هذه المعركة التي كسرت الأسطورة الزائفة التي ساهم في صناعتها الإعلام العربي الرسمي في محاولة تبرير الهزيمة الأخطر في التاريخ العسكري والسياسي العربي، لقد هزم الجيش الإسرائيلي بعد 9أشهر من انتصاره الساحق على كل الجبهات العربية، هذا الانتصار الذي أصاب القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بهستيريا الغرور وجنون العظمة الى الحد الذي استدعى موشي ديان فيه الصحافيين ليعلمهم بتفاصيل المعركة ووعدهم بشرفه العسكري أن يفطر معهم بجبال السلط وان يتناول معهم الغذاء في الجامعة الأردنية في عمان، إلا أن هذا الجيش حينما واجه معركة حقيقية، خارج الوصايا والخفايا الدولية هزم أمام حفنه من المقاتلين وبقي هذا دائبة من ذلك التاريخ وحتى الساعة، لأنه لم يعد لتلك الدولة من انتصارات متفق عليها دولياً بعد 1967.



أسطورة الثورة الفلسطينية :-

بعد حرب الكرامة، بدأت أسطورة الثورة الفلسطينية تحل محل أسطورة الجيش الذي لا يقهر فالتحق بالثورة الفلسطينية عشرات الآلاف من الشباب الفلسطيني والآلاف الأخرى من المتطوعين العرب في صفوف الثورة الفلسطينية.

حركة فتح:-

مؤسس حركة فتح وصاحب فكرة إنشائها وهي العامود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية والوعاء الكبير لكل فصائل الثورة الفلسطينية، وهنا أريد أن أؤكد أن كل الأقوال التي جاءت من هنا أوهناك بان ياسر عرفات لم يكن المؤسس الأول لحركة فتح ما هي إلا جزء من حرب الإشاعات التي شنت ولازالت حتى بعد وفاته، فلقد سألت شخصياً كل من انسب إليهم التأسيس الأول فأجمعوا أن ياسر عرفات هو صاحب الفكرة وهو الذي انشأ أول خلية في حركة فتح، ولكني أريد أن أزيد على ذلك، أن التأسيس والفكرة والخلية ليسوا هم بالضرورة الأساس بإشعال ثورة واستمراريتها ولكن الأساس باستمرارية الثورة، القدرة على قيادتها وعلى تمويلها وحل الإشكالات والمشاكل التي تواجهها وستواجهها، ناهيك عن القدرة الغير عادية على صنع شبكة من العلاقات الدولية والإقليمية، من اجل تأمين الشرعية لهذه الثورة والقبول المرغم من الأشقاء والذي كان دائماً لا يستمر طويلاً وذلك لان الثورة الفلسطينية بمقاتلتها للعدو، تصبح عبئاً عسكرياً وسياسياً وامنياً على أي دولة من الدول الشقيقة التي وجدت على أرضها أو بجوارها الثورة الفلسطينية، سواءً كان هذا الوجود بالرضا أو بالإرغام، لقد تمكن ياسر عرفات بشخصيته، أن يبني أوسع العلاقات مع معظم دول العالم بما فيها كل الزعامات العربية واستطاع أن يفرض نفسه كزعيم عربي صنوه صنو أي رئيس دولة عربية، ومن خلال هذه العلاقات استطاع أن يؤمن الدعم اللازم لاستمرار الثورة الفلسطينية، ولكن أيضا أن هذا الدعم لا يمكن أن يستمر، بسبب الهيمنة الدولية على معظم الدول العربية، فقرر عرفات أن يتحول ذلك الدعم الى تمويل ذاتي من خلال إنشاء المؤسسات الاقتصادية السرية والعلنية من اجل رفد الثورة الفلسطينية مالياً، ناهيك انه استطاع أن يأخذ من الدول العربية الغنية وخصوصاً دول الخليج أن تفرض على كل فلسطيني، أن يدفع من راتبه 5% كضريبة للثورة الفلسطينية، من اجل استمراريتها في مقارعة العدو على كل الجبهات السياسية والعسكرية والأمنية، فأن كان ذلك الفلسطيني يقدم جزء صغير من راتبه فأن له أشقاء يقدمون دمائهم وأرواحهم في مقارعة العدو الغاصب .



عرفات في مواجهة الإشاعات :-

كما قلت في بداية كلامي فأنه لم يتعرض احد في التاريخ السياسي الحديث لحرب الإشاعات مثلما تعرض له عرفات، حتى أصبحت تلك الإشاعات جزء من حياة ياسر عرفات الذي لم يكن يكترث لها أو هكذا كان يبدي، وكانت اخطر تلك الإشاعات على الإطلاق وصف ياسر عرفات بأنه يهودي والتشكيك بأصله وعائلته، ناهيك عن الإشاعات بأنه يسير في مخطط من اجل قتل الشعب الفلسطيني وعمل المجازر فيه، وان عرفات ما هو إلا عميل صغير، بل انه لم تبقى أي مصيبة أو اغتيال حدث داخل الثورة الفلسطينية للقيادات الفلسطينية إلا ونسب لعرفات حتى الاغتيالات التي كانت تنفذها إسرائيل وتعلن عنها كانت تلك الإشاعات تنسبها لعرفات.



حقيقة الإشاعات :-

وحتى نرد على تلك الإشاعات رداً علمياً فأننا نقول ما يلي:-

أن إسرائيل حينما قامت واحتلت فلسطين عام 1948، واجهت استقرار امني داخل فلسطين وواجهت استقرار عسكري على حدودها وواجهت ضعف سياسي في مواجهتها في المحافل الدولية، فكانت هذه العوامل هي الكفيلة أن تقنع اليهود بالعالم أن يذهبوا إلى فلسطين ويستقروا فيها ويصبحوا جنود في دولتها ويؤمنوا على حياتهم ومستقبلهم فيها، وهكذا فأن دولة إسرائيل كدولة قائمة على المستجلبين من أصقاع المعمورة، والذين يجمعهم الدين اليهودي وتفرقهم العادات والتقاليد وطرق العيش والحياة، فأن هذه الدولة أو هذا الكيان يحتاج الى استقرار امني دائم في داخله ويحتاج الى استقرار عسكري دائم على حدوده ويحتاج الى استقرار اقتصادي دائم، يجعل من تلك الدولة تغنى وتتطور وتشجع المستثمرين اليهود الأغنياء من اجل القدوم إليها.

ولما تأمن كل هذا الاستقرار بعد هزيمة عام 1948 استطاعت الحركة الصهيونية أن تقنع مئات الآلاف من اليهود أن يأتوا إلى فلسطين لترسيخ تلك الدولة وتمتينها، ولكن لو سمع ذلك اليهودي القادم الى فلسطين أو رأى أو تأكد بأنه سيأتي الى دولة، لن يستقر فيها امنياً بحيث انه إذا غادر بيته سيكون معرضاً للقتل أو أن تكون الحافلة التي يركبها معرضة للتفجير، وان تكون زوجته وأولاده إذا دخلوا سوق أو مطعم أو ملهى عرضه لعملية عسكرية أو تفجير أيا كان نوع هذا التفجير، وإذا أيقن ذلك اليهودي أيضا، انه سيأتي الى دولة هي أشبه بمعسكر الجيش في حالة استنفار دائم لا ينتهي وانه بعد أن يخدم الخدمة الإلزامية يبقى في حالة استنفار وطوارئ، وأيضاً إذا أدرك هذا اليهودي انه سيأتي الى دولة سيعاني فيها من ضيق اقتصادي وانه لا يستطيع إلا أن يكون موظف، لان صناعته وتجارته وسياحته سوف تكون دائماً عرضة للانهيار بسبب الأحداث الساخنة من مقاومة بشتى الوسائل العسكرية وخاصةً تلك التي يسيل فيها الدم ويتفرق فيها اللحم، بشكل يخلع القلوب من الصدور، وإذا أضفنا إلى كل ذلك أن هذا اليهودي يصبح ويمسي في نشرات الأخبار وهو يسمع أن دولته أشبه بلص أو نصاب ملاحق في كل المحافل من قبل الذين سرقهم أو نصب عليهم، فأن هذا اليهودي حتماً سيعيد حساباته ويولي الأدبار هارباً من ذلك المكان لا يلوي على شيء، من هنا ندرك أن عدم وجود ثورة فلسطينية بعد عام 1948 صنع لتلك الدولة الاستقرار المنشود بالنسبة لها مما مكنها من جلب الشرائح الاجتماعية اللازمة لتثبت ذلك الكيان، ولكن ذلك الكيان، الذي أصابه الغرور وجنون العظمة بانتصاراته الساحقة السريعة، والتي لها خفايا كبيرة لم يأتي الوقت لكشفها بعد أن أصابه الوهن والضعف والانحسار لما حاصرته الثورة الفلسطينية منذ احتلاله للضفة الغربية عام 1967، واستمرت بمنع الاستقرار الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي عنه حتى وصلت تلك الثورة الى مرحلة الدخول الى ارض الوطن مرغمة هذا العدو على القبول بذلك لتنتقل المعركة الى داخل فلسطين، ولتأخذ أبعاد كبير وخطيرة بالنسبة لهذا الكيان.

وكان من انجازات، الثورة الفلسطينية على صعيد منع الاستقرار عن دولة إسرائيل أن هذه الدولة أصبحت تدق نواقيس الخطر على وجودها نتيجة أن الهجرة العكسية أصبحت اكبر من الهجرة الوافدة الى فلسطين بمئات المرات وما كانت هذه الهجرة العكسية لتكون لولا تراكمات الأعمال التي قامت بها الثورة الفلسطينية، والتي أفشلت بنجاح كبير المخطط الصهيوني الذي كان يعمل بالليل والنهار وضمن إمكانيات مالية وفنية مهولة على جلب كل يهود العالم الى فلسطين أي يعني جلب أكثر من عشرين مليون يهودي في العالم يمتلكون أغنى واكبر الثروات الاقتصادية في الكرة الأرضية، ولو تم هذا الأمر بأن جاء هؤلاء اليهود الذين يمتلكون الترليونات الى فلسطين لاستطاعوا أن يقيموا دولة اقتصادية تجارية وصناعية وعسكرية، اكبر بعشرات المرات مما نرى في فلسطين، ولما نعرف أن الأسباب التي حاصرت هذا الكيان وجعلته أسير المساعدات الأمريكية السنوية بشكل كامل وأسيرا للإسناد الأمريكي السياسي والعسكري، بحيث انه أصبح عبئاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وامنياً على أمريكا، أن هذه الأسباب الوحيدة هي الثورة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقائدها ياسر عرفات ولو كان قائد هذه الثورة عميل أو يهودي كما كانت الإشاعات تقول لعمل قائد هذه الثورة على إنهائها وتجفيف مواردها وليس على توسيع تلك الثورة وتمتين علاقاتها المحلية والدولية ورفدها بالمال والسلاح والعتاد واللوازم من اجل الاستمرار.



القيادات التاريخية:-

ولقائل أن يقول وهل عرفات هو الذي اوجد كل ذلك، وان ذلك الكلام هو عبارة عن شخصنة الثورة بإسم عرفات، وللرد على ذلك التساؤل أقول، إن القيادات التاريخية هي التي تصنع التاريخ وتوجهه، وما أدل على ذلك فإذا تجاوزنا الرسول (ص) بصفته لا ينطبق عليه التمثيل بين القيادات التاريخية العادية وذلك لأنه مرعيٌ من رب العالمين، فأن نبوخذ نصر كان رجل وقائد وصانع تاريخ وان حنا بعل كان رجل وقائد وصانع تاريخ، وان هولاكو كان رجل وقائد وصانع تاريخ وان صلاح الدين كان رجلاً وقائداً وصانع تاريخ وان قطز والظاهر بيبرس كانا رجلين وقائدين وصانعي تاريخ وان هتلر لو لم يكن ما كانت الحرب العالمية الثانية، وان صدام حسين لو لم يكن ما كانت كل تلك الحروب والأحداث والأعاصير السياسية لتحدث، وهنا اطرح على كل من يقرأ كلامي هذا أن يتصور أن قائد الثورة الفلسطينية هو ليس ياسر عرفات وليس بعقيلة ياسر عرفات، ولو كان ذلك فأن هذا القائد سيجمد أمام الأحداث العظام التي ستعيقه عن الحركة وستتجفف موارده وموارد ثورته وسرعان ما ستنتهي، أما الذي يعتقد أن الأحداث هي التي فرضت الثورة وفرضت على العرب أن يدعموها ويسمحوا بتسليحها فأني أجيب كل من يعتقد ذلك هل هناك أعظم من الأحداث التي حصلت باحتلال فلسطين عام 1948، والتي هجر فيها الشعب الفلسطيني بمئات الألوف من دياره الى مخيمات في الأردن ولبنان وسوريا دون أن تحدث أي ردة فعل أو أي ثورة، والسبب في ذلك ليس أن الشعب متقاعس بل إن الشعب كان يفتقر الى قائد يفجر طاقاته ويصنع منه ثورة، وكذلك حينما عاد ياسر عرفات بأعظم مناورة سياسية في التاريخ الى داخل الوطن لم يكن قبل دخوله الى فلسطين أي سلاح معتبر و قد تكون البنادق الموجودة في فلسطين لا تتجاوز العشرات بأي حال من الأحوال في ذلك الوقت لكنها بعد دخوله الى فلسطين بدأت تظهر شيئاً فشيئاً حتى أصبحت بعشرات الآلاف من البنادق، وهنا سؤال لابد أن يطرح نفسه، إذا كان ياسر عرفات قد ادخل هذه الآلاف من البنادق من أين أتت الفصائل الفلسطينية مثل حماس والجهاد بهذه الأسلحة الكثيرة أيضا وللإجابة على هذه الأسئلة لابد من أن نرجع قليلاً للوراء، حينما قرر ياسر عرفات ضبط الشارع الفلسطيني من اجل إسقاط حجة إسرائيل وهي ضبط حماس والجهاد الإسلامي الذين يثيرون الفوضى وفوضى السلاح، قام ياسر عرفات بإعطاء الأوامر اعتقال كوادر وأعضاء تلك الفصائل بالمئات دون أي ردة فعل منهم تذكر بل إن بعض قادة وأعضاء الأجهزة الأمنية والتي لا تخفى ارتباطاتهم بإسرائيل على احد تجاوزوا الحدود بتعذيب كوادر حماس والجهاد. فلماذا لم تدافع هذه الفصائل عن نفسها في ذلك الوقت والجواب هنا واضح، إن تلك الفصائل حتى ذلك الوقت لم تكن تمتلك الأسلحة لمواجهة السلطة وعليه فأنها لا تستطيع أن تواجه السلطة بأيدي عارية، من هنا ندرك أهمية القائد في الأحداث التاريخية وصناعتها، وحتى نثبت كل كلمة نقولها فلابد من البراهين على ذلك، وأنا اقصد أهمية عرفات كصانع للتاريخ الفلسطيني الحديث، ولذلك لابد أن نعود إلى الوراء قليلاً، بعد حرب الكرامة عام 1968وانتشار الثورة الفلسطينية وازدياد عملياتها وشعور الأردن بثقل أعبائها من جميع النواحي بدأت المؤامرات على هذه الثورة من كل الاتجاهات الداخلية والخارجية وبدأ الهجوم على شخص ياسر عرفات كشخص، وبدأت الإشاعات تقول عنه انه عقبه في وجه التحرير وان الخلاص منه سيمهد لتحرير فلسطين، وانتشرت الإشاعات من بعض الفصائل فلسطينية، وجاءت أحداث أيلول وخرج ياسر عرفات الى لبنان بعد اتفاقية القاهرة، خرج هو 140 شخص فقط تبعهم سعد صايل الذي تمرد هو ولوئه ولكن الثورة الفلسطينية بكل فصائلها كانت موجودة على الساحة الأردنية والمفروض أنها تستمر بالمعركة وتحقق الانتصار الذي كان يعيقه ياسر عرفات إلا أن المفاجأة التي حصلت ولازالت حتى اليوم انه لم يستطيع أي شخص من مجموع الآف الفدائيين الذين بقيوا في الأردن بعد مغادرة عرفات الى لبنان وبعد أن اجبره مؤتمر القمة الذي انعقد في القاهرة على ذلك، لم يستطيع ولا واحد فيهم أن ينفذ عملية واحدة من نهر الأردن، ولم يستطع ولا فصيل البقاء في الأردن كتنظيم عسكري بعد عرفات، وذلك لان عرفات بشخصه وشخصيته هو الذي كان يؤمن كل شيء لأكثر الفصائل من سلاح ومال وعتاد وشرعيه، دخل عرفات الى لبنان حسب اتفاقية القاهرة وكان الوجود الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان وجوداً راكد عسكرياً وسياسياً بالرغم من نماء حركة فتح وبعض الفصائل الفلسطينية فيه كتنظيم سياسي غير مسلح الى ذلك الحين وكان معروف اضطهاد الدرك اللبناني للشباب الفلسطيني في المخيمات بحيث انه كان يتعامل مع هؤلاء الشباب اللاجئين بلا رحمة وبقساوة مبالغ فيها.



عرفات مفجر الثورة الفلسطينية في لبنان:-

حتى حل ياسر عرفات برجاله وحسب الاتفاقية أن يتواجد في ثلاث مخيمات فلسطينية في بيروت وليس في الجنوب، وهذه المخيمات هي مخيم صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة على ان لا يخرج 140فدائي بسلاحهم خارج المخيمات، ولكن سرعان ما تأتي الأحداث وتنفجر على مصراعيها فيقرر الجيش اللبناني إنهاء الوضع العسكري الذي أوجده ياسر عرفات داخل تلك المخيمات إلا أن المفاجئة أن هذا الجيش هزم أمام المقاتلين الفلسطينيين هزيمة سهلة، الأمر الذي مكن ياسر عرفات على الانتشار السريع من بيروت الى الجنوب والشمال اللبناني، واستطاع ياسر عرفات بدهائه وذكائه أن يجعل الأحزاب اللبنانية السيارية والقومية والناصرية تواليه ولاءً مطلقاً من خلال دعم تلك الأحزاب وتسليحها وتدريبها حتى تعطيه الغطاء الشرعي اللازم وحتى يستطيع أن يدافع عن الثورة الفلسطينية بجسم لبناني كبير، وفي المقابل عملت إسرائيل على تحريك بقية الجسم اللبناني وخصوصاً الموارنه الذين عصوا على احتوائهم من قبل ياسر عرفات وقبلوا أن يكونوا في مواجهة ياسر عرفات، ولهذا تطلع ياسر عرفات بعد المعارك الدامية التي واجهته في الدول المحيطة بفلسطين إلى حلم الدخول إلى الوطن حتى لا يأتي أهل الأرض ويطلبون منه الخروج لذلك أمضى ياسر عرفات بعد دخوله ورجاله إلى ارض الوطن في مرحلتين المرحلة الأولى بناء الدولة الموعودة والمرحلة الثانية هي مرحلة المقاومة والتي جاءت بعد أن أدرك ياسر عرفات أن إسرائيل لا تريد سلاماً حقيقياً ولا تريد أن تنفذ أي شيء من الاتفاقات الموقعة وان كل ما تفعله هو مناورات سياسية مع الفلسطينيين بعدها قرر ياسر عرفات أن يتحول إلى المقاومة وهنا سؤال يطرح نفسه من الذي كان ينفذ العمليات العسكرية ومن الذي سمح لفلان وفلان أن يكونوا قادة أمنيين وسياسيين ولكني أؤكد للقارئ بأني لن اترك أي شيء يتساءل عنه أي شخص إلا وسأجيبه عليه وسأغطيه له، ولكن قبل أن أصل إلى تلك الأجوبة لابد من جواب ملح يلخص أسئلة عديدة، وهو أن ياسر عرفات حينما دخل الى فلسطين لم يدخل دخول الفاتحين ولكن دخل ضمن اتفاقيات كان يرى فيها ياسر عرفات أنها انجح مناورة سياسية لتحقيق حلم بتحويل الثورة الى داخل الوطن بدلاً من أن تكون تحت رحمة الأشقاء الذين يشعرون بعبئها ويطالبون بإنهائها وإخراجها من أراضيهم، وعليه فأن ياسر عرفات اضطر أن يتنازل كثيراً حتى لا يخرب حلم الدخول الى ارض الوطن وكان من ضمن هذه التنازلات أن قبل ما فرضته إسرائيل عليه ببعض الأشخاص الذي كانت إسرائيل تعتبرهم ضمانة أمنية لها بالسلطة الفلسطينية وان هؤلاء الأشخاص ممنوع تنحيتهم بكفالة أمريكية. وهكذا فلقد عمل هؤلاء الأشخاص على نشر الفساد في صفوف السلطة الفلسطينية وكان ياسر عرفات يتعامل مع هؤلاء الأشخاص بحذر ويخفي عنهم كل شيء ويعطيهم المعلومات المظللة لأنه يعرف أنهم أعين للاحتلال وأيدي له، وكان ياسر عرفات يسميهم الجزم التي سيعبر عليها الوحل، إلا أن هذه الجزم كانت في نهاية المطاف في مواجهته علناً بعد أن حوصر وفقد السيطرة بشكل كبير. ولنا عودة على كل هذه المواضيع ولكني سأبدأ كتابي بعرفات كما عرفته.

من آخر لقاء لي مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات لأعود بعدها الى الوراء دون أن يكون لسرد التاريخ لتسلسل الزمني .


.
avatar
shadiss
مشرف
مشرف
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 1

نقاط المشاركات : 17941

الابراج : الاسد الأبراج الصينية : الثعبان
المزاج : عادى

 الاوسمة :

defau رد: عرفات كما عرفته

في 11.02.08 16:35

اللقاء الأخير بيني وبين عرفات:-

المجلس المركزي الفلسطيني ورئاسة الوزراء .

في أواخر عهد الرئيس الأمريكي بل كلينتون كان واضح أن الرئيس الأمريكي كلينتون قد خطط لان يورط ياسر عرفات بالتوقيع على اتفاقية سلام مع باراك في كامب ديفد يوهم فيها كلينتون ياسر عرفات بان باراك سيتنازل له عن 90% من الضفة الغربية، ولما قرأ ياسر عرفات الاتفاقية أدرك انه أمام خديعة كبرى، فالتسعين بالمائة سرعان ما تتحول إلى 45% من ارض الضفة الغربية وذلك بعد إبقاء الثلاث كتل الاستيطانية التي تمتد الى كل مستوطنات الضفة الغربية، أما القدس فتبقى تحت السيادة الإسرائيلية على أن يعطي المسلمون فيها ممر الى المسجد الأقصى ويكون للممر ساحة في البلدة القديمة تنتهي عند حارة النصارى ولا يكون للمسلمين السيادة على المسجد الأقصى إلى من فوق أما من الأسفل فالسيطرة والسيادة لليهود، وكذلك لا يوجد في هذه الاتفاقية أي عودة للاجئين ولكن فيها مبدأ التعويض من قبل الدول العربية والتوطين، كذلك لا يوجد في هذه الدولة أي سيادة على الجو أو الحدود ولما رفض الرئيس ياسر عرفات هذه الاتفاقية، وسأعود في كتابي للتفصيل لكل ما جرى في كامب ديفد ولما رفض ذلك قررت أمريكا إنهائه ولقد قال له كلنتون: تأكد يا ياسر عرفات إنني آخر زعيم أمريكي يقابلك وستعود ليأتيك شارون وزير دفاع في حكومة وحدة وطنية ليدمر لك سلطتك وليخرج لك نصف مليون فلسطيني ستنسى كل المشاكل الأخرى وستناضل أنت ومن يأتي خلفك من اجل إعادتهم الى الضفة وغزة.



كلنتون يثني على عرفات:-

وبعد أن صمد ياسر عرفات في كامب ديفد ولم يخضع لكل الضغوط والابتزازات وفي اللقاء الأخير بينه وبين كلنتون، قال له كلنتون لقد فوجئت بك فالتقارير التي عندي عكس ما رأيته فيك فلقد قال لي من حولك أن أقسى طموحك الصلاة في المسجد الأقصى، ولكني وجدت فيك قائد مخلصاً لشعبه وقضيته لا أني أرجو منك ألا تتحدث بالفشل وان تعين أبو مازن رئيساً للوزراء، فأجابه الرئيس عرفات بصير خير، وبعد أن عاد عرفات من أمريكا وبعد أن اشتعلت انتفاضة الأقصى وبعد أن حوصر ياسر عرفات ودمر عليه مقره، وبعد أن تعرض لشتى أنواع الضغوط وخصوصاً من المصريين إلا أن الضغوط التي أنهت كل خياراته هي ضغوط المؤسسات الفلسطينية التي أجبرته على قبول مبدأ إنشاء رئاسة الوزراء فلقد أعطى المجلس التشريعي بالإجماع الموافقة على إنشاء رئاسة للوزراء وتبعة المجلس الثوري لحركة فتح وكذلك تبعته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولم يتبقى الى المجلس المركزي للمنظمة، بعد ذلك اسقط بيد ياسر عرفات ووافق مكرها على ذلك. ولم يكن اعتراض ياسر عرفات على مبدأ إنشاء رئاسة الوزراء من باب انه لا يريد أن يتنازل عن صلاحيته ولكنه كان يجد فيها كنوع من القيادة البديلة التي ستنهي وجوده بأقرب وقت وعليه فأنه كان يدافع عن نفسه وتاريخه خوفاً من أن تكون رئاسة الوزراء كمشروع هين و لين لما يملى عليها من أمريكا وإسرائيل.



عرفات مهزوماً لأول مرة:-

وبعد أن أرغم ياسر عرفات على الموافقة على ذلك وجهت الدعوات من قبل المجلس الوطني لعقد المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله بمقر الرئيس ياسر عرفات، ووصلتني دعوتي وأبلغت أن هناك ضمانات أمريكية بعدم التعرض لأحد من قبل إسرائيل أثناء الدخول إلى رام الله ونزلت مع زملائي أعضاء المجلس المركزي المقيمين في عمان وعددهم الرسمي 12 ولكنهم في الحقيقة ثمانية ومعهم بعض المراقبين من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني وصلنا الى الجسر ولم تتعرض إسرائيل لأي واحد فينا ووجدنا كل التسهيلات ووجدنا سيارات من الرئاسة تنتظرنا خارج الجسر لتنقلنا الى فندق جراند بارك في رام الله، وصلت الفندق وبعد أن استرحنا وتناولنا الغذاء وكانت الدنيا في فصل الشتاء من عام 2003 وفي المساء قررت أن اذهب لأسلم على الرئيس، فأنا بشوق كبير له وذلك لأني لم أشاهده منذ فترة ليست قليلة ولكني لم انقطع عن التواصل معه بالرسائل وبالمكالمات الهاتفية، ولما هممت بالخروج من الفندق شاهدني د.مصطفى ملحم والأخ يونس فريجات وهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني ومراقبين في المجلس المركزي ولقد حضروا معي من الأردن فسألوني أين أنا ذاهب فقلت لهم عند الرئيس فقالوا لي خذنا معك وهكذا أخذتهم معي لعند الرئيس، أنزلتنا السيارة خارج مقر الرئيس وشاهدنا حجم الدمار الهائل الذي يحيط بمقر الرئيس بل إن هذا الدمار أتى على أكثر من نصف مكتب الرئيس عرفات، صعدنا السلالم القليلة ومن وسط أكياس الرمل التي على مدخل مقر الرئيس ليقول لنا سكرتير الرئيس أن تنتظر قليلاً فعند الرئيس ضيوف، انتظرنا بعض الوقت في غرفة صغيرة خصصت للانتظار ولكنها تستعمل أيضا للسكرتاريا وذلك بسبب أن المكان أصبح ضيق وبعد ذلك دخلنا على الرئيس وبعد عناق وتقبيل جلس الاثنان د.مصطفى ملحم ويونس فريجات ولا يريدون أن يخرجوا من عند الرئيس وأنا اهمس في آذانهم أن يتركونا لوحدنا ولكن دون فائدة، ثم طلبت من الرئيس أن يخرجهم إلا أن الرئيس المعروف بخجله وتهذبه مع ضيوفه مهما كانوا لم يبدي تجاوباً نع ما طرحته عليه، وفي النهاية قررت أن أبادر للخروج من مكتب الرئيس لأجبرهم أن يخرجوا معي، فقالوا للرئيس سنتركك لأنك مشغول ( الله يعطيك العافية ) وخرجت وأنا اعتقد أنهم خلفي إلا أنني بعد أن خرجت نظرت فلم أشاهد أي واحد منهم خلفي واضطررت أن أعود إلى غرفة الانتظار حتى يغادروا وصبرت حتى غادروا ثم عدت للرئيس فعانقني من جديد وهنا لابد من أن أتوقف قليلاً في وصف حالة الرئيس ، فلقد وجدت الرئيس ولأول مرة في حياتي مهزوماً نفسياً الى ابعد الحدود بحيث انه لم يتجاوب معي في رفع معنوياته في البداية فلا كلامي ولا شعري غيروا من الأمر شيء، بل الأدهى من ذلك حينما قلت له يا والدي غداً يوم حاسم فنظر إلى والمرارة تقطر من وجهه وصمت قليلاً ثم قال ( يا خويا ....إيه ) ثم أردف قائلاً لقد تم حسمه مش أمريكا عايزة كده، فقلت له ولكن لم اعهد فيك انك تستسلم يا والدي.

فقال لي جزء من بيت شعر: وظلم ذوي قربى اشد غضاضة. ثم حاولت أن استفزه حتى يخرج من دائرة اليأس فقلت له أنت الذي تشد فينا العزيمة يا والدي أراك تريد أن تحبطني، فإذا به يضع يديه تحت صدغيه ويبكي دون توقف عندها شعرت أن أبا عمار قد وصل إلى أقصى قدرات التحمل فهو محبط الى ابعد الحدود، ولقد شاهدت أبا عمار في حياتي مرات عديدة يبكي فهو بطبعه بكاء ولا يفرج عن همومه إلا بالبكاء ولكنه كان يحاول دائماً أن ينفرد بالبكاء حتى لا يراه احد ولقد كنت أشاهده في لبنان حينما كان يأتي الى غرفة العمليات (3) في برج أبي حيدر كان يدخل غرفة داخلية ويبقى يبكي لساعة كاملة ولقد صدف أن فتحت مرة عليه الغرفة فوجدته يجهش بالبكاء فتمالك نفسه وطلب أن أغلق عليه الغرفة فوراً، ولما شاهدت أبا عمار يبكي أخذت ابكي معه ثم صمتنا نحن الاثنين ثم رفعت رأسي لأنظر إليه فوجدته ينظر إلي ودموعه مبلله، فقال لي غداً يا مأمون سيكون يومك أنت، فأدركت انه يريدني أن أهاجم الجميع في كلمتي، فقلت له وهل هناك خطوط حمر، فرد عليّ ( ومن امتى يا خويا ) هو أنت عمرك وقفت على إشارة حمرا.

ثم شعرت أن نفسيته بدأت تهدأ، فعدت لأقول له يا والدي، هذه ليست أول شدة ولن تكون الأخيرة وأنت دائماً تثق أن الله معك وفي النهاية سيفشلون ويعودون إليك، قال أبو عمار: أنا عمري ما حسبت حساب لحد والله أني مليت وعايز أستريح (لكني لن أسلمها إلا إلى أيدي أمينة بأذن الله ).

فقلت له: يا والدي أنت دائماً كنت تقول (الى تعب يستريح ) وانك دائماً مشروع شهادة فهل تعبت.

فقال أبو عمار: والله إني ادعوا أن استشهد في الليل والنهار (وأنا لما هجم شارون على المقاطعة عندي هنا مسكت البندقية وكنت حنزل أقاتل حتى النهاية ولكن الشباب حملوني وأعادوني، أنا مرت علي فترة كنت كل ساعة أضع المسدس في راسي ثم أتذكر الانتحار حرام فأرجع المسدس.

فقلت له يا والدي: أنت رجل مؤمن وزعيم تاريخي وقائد سيتحدث عنك التاريخ فأن انتحرت تكون قد انتحرت من التاريخ والذي يقتل نفسه يذهب إلى جهنم.

فقال لي: أنا والله لا يهمني شارون ولا بوش ولا أمريكا ولا العالم كله، لكن الذي يقتلني في كل ساعة الغدر والخيانة.

احدهم أرسل لي يقول: مهو قلموا الأحمر بطل يشتغل. فقلت له: يا والدي كان يجب أن لا تتركهم يصلوا إلى ما وصلوا إليه.

قاطعت أبو عمار وقلت له أريد أن أسمعك هذه القصيدة وقرأت عليه قصيدة شعرت فرأيت أن معنوياته ترتفع مع كل بيت ووجهه بدأ يصفى.

طوشة في مكتب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني:-

فعلق عليّ قائلاً: لا فض فوك، ثم أردف قائلاً: إيه دي الطوشة إلي عملتها في مكتب أبو الأديب، (يقصد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ) فقلت له ما وصلك عنها، وفجأة دخل علينا سكرتيره فايز حماد وشعرت كأنه هو الذي استدعاه بكبسة زر ليسمع ما سأقول.

فقال لي: لا ياخوي أنا عايز اسمع منك .

فقلت له: كنت اجلس أنا والأخ أبو الأديب في مكتبه لوحدنا وكنا نتابع مجزرة حي الدرج على تلفزيون فلسطين ،حتى حضر فجأة الأخ فاروق القدومي بصحبته عدنان سمارة (وهو نائب أمين سر المجلس الثوري ) وحكمت زيد (وكان وزير للزراعة مقال حديثا وقتها ) ومعهم أيضا سليم القدومي والعميد منذر ارشيد والعقيد ناهض الجيوسي والعقيد عبد المنعم ابو سردانه.

أما أنا فصافحت فاروق القدومي وجلست في زاوية المكتب ويبدو أن حكمت زيد وعدنان سمارة لم ينتبهوا لي.

فسأل أبو الأديب : حكمت زيد ما هي الأخبار في الداخل (يقصد داخل فلسطين ) فرد عليه حكمت زيد، أي أخبار، لقد أوصل أبو عمار الشعب الفلسطيني يدور على الأكل ببراميل الزباله.

وبقولوا انتفاضة أي انتفاضة، هاي انتفاضة عاهرة يقودها شخص عاهر. ثم أردف قائلاً أبو عمار يعتقد انه يضحك على اليهود والأمريكان وانو بضحك علينا فالساعة الخامسة يقول لنا أن كتائب الأقصى جواسيس، وبعد الساعة العاشرة يعطيهم الأموال والمتفجرات. والآن هو محاصر بفعل يديه، (الله لا يرده) والله انو شارون بدغدغنا دغدغة حتى الآن والله إني زرته في المزرعة ( أي مزرعته) فوجدته بيبي فيس، شارون بدافع عن نفسه، لكن إحنا قليلين حيا، ثم أضاف الآن ياسر عرفات محاصر ولا يستطيع أن يدخل عليه في اليوم الواحد أكثر من سبعة أشخاص من خلال تنسيق يعني يا أخ أبو الأديب إذا أبو عمار محاصر إحنا انحاصر القضية الفلسطينية، يا أخ أبو الأديب لازم تتحرك هو أبو عمار بدو يظلوا متجوزنا جيزة ما يحل عنا. ثم قلت للأخ أبو عمار الذي بدأ وجهه يكفهر مرة أخرى. ثم سأل فاروق القدومي عدنان سمارة قائلاً لكن الأخ عدنان عندو وجهة نظر أخرى فأجاب عدنان سمارة / لا، أنا عندي نفس وجهة النظر لكن بضيف عليها إني كنت أنا في بيروت قبل فترة فدعوني لأحضر حفل بمناسبة ذكرى انطلاقة الانتفاضة فقلت لهم بحضر لكن بشرط فقالوا لي وما هو هذا الشرط، فقلت بحضر بصفتي مهندس وليس بصفتي عضو في منظمة التحرير فوافقوا فذهبت وقلت لهم بذلك الحفل: والله لا يوجد اخطر على الشعب الفلسطيني من الانتفاضة الأولى إلا الانتفاضة الثانية، فالانتفاضة الأولى انتهت ببلطجية الحارات والانتفاضة الثانية ابتدأت ببلطجية الحارات، والانتفاضة الأولى ضدها الشعب الفلسطيني 100% والانتفاضة الثانية ضدها 100% واضرب بعشرة، فقلت لأبي عمار: عندها لم أتمالك نفسي لقد شعرت بغثيان رهيب فهذا استهزاء بالشهداء وبالنضال وبالجهاد وهذا تصغير وتحقير لكل تاريخ الشعب الفلسطيني النضالي وهذا تثبيت لكلام كل الأعداء، وهذا تحدي بسابقة لم تمر عليّ من قبل ذلك، ثم انفجرت غاضباً فقلت لهم : أنا بقلكو مين اخطر، فقال لي عدنان: مين فقلت لهم: انتوا لأنكوا جواسيس (بكعكة).

فرد عليّ عدنان: أنا كندرتي اشرف من راسك. فقلت له أنت كندرتك بتمك يلعن أبو.......وهجمت عليه فأخذوا يفصلون بيننا فإذا بالأخ أبو الأديب يصرخ عليّ ويقول اطلع من مكتبي ...

فعلق ابو عمار وهو ينظر إلى فايز حماد سكرتيره، مش اولتلك يا خوي دول عملوا مع مأمون (ضربني وبكا وسبأني واشتكى )، ثم قال أبو عمار: أنا حكمت زيد قبل شهر طردتو من هنا اولتلوا اطلع يا كلب من هنا هذا إنسان صفته كذا وكذا ........وملف فسادوا عندي أد كدة وأشار بيديه.

فقلت له ولماذا تتستر على هذه الأشكال يا أبو عمار، فقال لي: لسه بدري.

فقلت له: ما عاد فيها بدري هؤلاء افسدوا فأساؤا لك، وبعد ذلك ذهبوا يحملونك الفساد، بل إنهم الآن يحرضون أمريكا وأوربا وحتى إسرائيل عليك الم تسمع مراتينوس وسولانا وهم يقولون لقد سمعنا أمور خطيرة عن عرفات تتعلق بالإرهاب.

فرد سكرتير الرئيس فايز: يا أخ مأمون لا تبالغ بالكلام إسرائيل ما بدها حدا يحرضها، إسرائيل هي إلي تحرض.

بعد ذلك جاء موعد العشاء فسأل الرئيس أن يحضر العشاء فوافق له الرئيس وبعدها بدأ الضيوف يدخلون مكتب الرئيس وأكثرهم من المسئولين ومنهم مروان كنفاني مستشار الرئيس السياسي السابق واحمد التميمي وكيل وزارة الداخلية - وهو ابن عمي وزوج أختي - وعبد الله الحوراني وآخرون، وكان من عادة الرئيس حينما يحين موعد الطعام سواء الفطور أو الغذاء أو العشاء ينظر إلى ضيوفه حول الطاولة ويستأذنهم في تناول الطعام بمعيتهم فيرحبون بذلك، وان كان عنده ضيف خاص، فينظر إليه لوحده ويستأذنه ويقول له إذا بتسمح نتناول الطعام بمعيتك، فيرحب الضيف بذلك ألا أن الرئيس هذه المرة وبالرغم من إني لست ضيف نظر إلي لوحدي وقال لي: إذا بتتكرم علينا نتناول العشاء بمعيتك، فقلت له هذا شرف عظيم لي ثم بدأ الحديث يدور ونحن حول طاولة الطعام، فقال مروان كنفاني أنا كنت بزيارة جبريل الرجوب قبل قليل وهو يسلم عليك، ويقول لك أنشاء الله مضليتش زعلان منو.

فرد عليه الرئيس: ازعل منو لي يخويا، دانا فش حاجة بيني وبينوا. ثم قال أبو عمار مخاطباً احمد التميمي : أخبار التمايمه إيه يا أبو السعيد، فرد عليه احمد : هذا مأمون اسألوا بعرف عن التمايمه أكثر مني.

فتدخل مروان كنفاني قائلاً: أن هناك وثائق عندنا في العائلة تبين إننا من عائلة التميمي.

فرد عليه احمد : يجب أن تتأكد أن عشيرة التميمي قسمان، فالقسم الأول هم قبيلة بنوا تميم وهي القبيلة التي تمتد من الجزيرة العربية إلى العراق والقسم الثاني أبناء الصحابي تميم بن اوس الداري وكان قبل أن يدخل في الإسلام راهب يعمل بتجارة الخمور واصله من اليمن. فقال مروان كنفاني معلقاً وهو يضحك، إذا كان يعمل بتجارة الخمور هذا اكبر دليل إني تميمي. فضحك الجميع، ولما انتهى العشاء وصممت بالمغادرة مع الجميع أشار أبو عمار أن أبقى مكاني ثم ناداني لأجلس بقربه وقال لي: أنا بكرة عايز أشوف (الشيخ اسعد ) ورى الميكرفون، يقصد والدي ولقد كان معروف بجرأة لا حدود لها ولقد كان خطيباً مفوها ذا صوت جهوري وكان الناس يطلقون عليه خطيب المسجد الأقصى. فقلت للرئيس: ولكن أتمنى عليك في نهاية كلمتي أن ترفع أصبع أبهامك لتؤكد أن موقفك مثل موقفي وانك غير راضي عما يفعله هؤلاء فقال لي بأمرك يا مأمون، ( كان الرئيس ينادي الجميع أبو فلان وأبو فلان ألا أنا فكان لاينا ديني ألا باسمي ).

في اليوم الثاني كان موعد انعقاد المجلس المركزي الساعة العاشرة صباحاً في قاعة تابعة لمقر الرئيس لم تدمرها إسرائيل، وصلت قبل موعد الاجتماع بنصف ساعة وبدأت أصافح الإخوة والزملاء في المجلس المركزي والمراقبين والضيوف ولا يوجد سلام عادي مع احد بل مع الكل تقبيل وعناق، وسواءً الذين أحبهم والذين اكرههم والكل يجامل على نفس الطريقة، بدأت القاعة تمتلئ والصحافة في الخارج موجودة بشكل كثيف جداً، وبدأ الضيوف يتوافدون سواء السفراء المعتمدين لدى السلطة أو الشخصيات الرسمية أو المراقبين أو أعضاء المجلس التشريعي، ثم حضر الرئيس أبو عمار وكان بصحبته منيب المصري الذي كان قد اقترحه رئيس الوزراء ولكن الجميع رفض وكان يمسك بيد منيب إلى أن دخل القاعة فبدأ يصافح معظم أعضاء المجلس المركزي والضيوف. ثم التفت أبو عمار نحوي وحرك رمشه بطريقة افهم من خلالها انه يريد أن اقترب منه، وفعلاً اقتربت منه فمسك يدي وأصبح يتحرك ويصافح الجميع وهو ممسك بيدي، إلى أن ترك يدي وتوجه نحو المنصه، وجلس بجانبه، الأخ أبو الأديب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والأخ محمد صبيح أمين سر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم بدأ الاجتماع بعد قراءة آيات من القرآن الكريم ثم عزف السلام الوطني الفلسطيني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء. ثم ألقى أبو الأديب كلمة الافتتاح وهي كلمة المجلس الوطني وقدم الرئيس أبو عمار ليلقي كلمته، تكلم أبو عمار حول الانتفاضة والحصار ومعاناة الشعب الفلسطيني وفي منتصف كلمته قال (إني أرشح أخي ورفيق دربي أبو مازن كرئيساً للوزراء ) ولما صفق الجميع وجد أبو عمار ضالته فقال (اهيه يا خويا اجتك بالإجماع ) فأبو عمار الذي بدأ يفقد هيبته ولم تعد له الكلمة العليا بعد الحصار خاف إن يصل الأمر لمرحلة التصويت فقرر أن يختصر الأمر بسرعة، تلا ذلك كلمة أبو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ثم رفعت الجلسة لتصبح بعد ذلك جلسة سرية، وبدأ الأخ أبو الأديب الذي يدير الاجتماع بتسجيل أسماء الذين سيتكلمون وسجلت اسمي وقلت له أن يجعلني آخر المتحدثين فرد على أبو الأديب يعرف بعرف، فهو يعرف إني دائماً اطلب كلمتي آخر المتحدثين حتى أصبح لوحده يضعها في الآخر. تواصلت الكلمات إلى الساعة الثانية ثم رفعت الجلسة من اجل تناول الغذاء بدعوة من الرئيس بعد ذلك التئم الاجتماع الساعة الخامسة، واستمرت الكلمات، وكان قد وردني أن الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة قد ذهب لأبو الأديب بعد الغذاء وقال له انه لا داعي لاستمرار الكلمات في جلسة المساء وانه اختصار للوقت فيجب تحويل الاجتماع إلى اللجان والبيان الختامي فوافق أبو الأديب على ذلك .
avatar
shadiss
مشرف
مشرف
الجنس : ذكر

تقييم العضو : 1

نقاط المشاركات : 17941

الابراج : الاسد الأبراج الصينية : الثعبان
المزاج : عادى

 الاوسمة :

defau رد: عرفات كما عرفته

في 11.02.08 16:36
عرفات يرفع يديه بطولهما وهو يبرز إبهاميه باصماً على كلامي :-

ولكن فور أن جلس الرئيس بجانب أبو الأديب في الجلسة المسائية ، حتى طلب منه أن يستمر في الكلمات، فوقف الطيب مخاطباً أبو الأديب يا أخ أبو الأديب، إحنا اتفقنا انو ما في كلمات، يا أبو الأديب اتركنا من الكلمات وخلي لجنة البيان الختامي تجتمع، خلينا نكسب الوقت، فإذا بالرئيس يتدخل ويجيب الطيب: يعني ناس تحكي وناس ما تحكيش.

لقد كان أبو عمار يدرك أن العديدين لا يريدون أن تصل الكلمة إلي، ولما شاهد الرئيس بعضهم أتى إلي وعانقني فخاف أن يكونوا قد امتصوني بذلك أو أخرجوني عن ما أريد أن أقوله فنزل الرئيس عن المنصه وتوجه نحوي ولما وصلني مسك يدي واخذ يتنقل بين أعضاء المجلس المركزي وهو يصافحهم، ثم همس الرئيس بالقرب من أذني، أنا عايز تعلي الوتيرة على الآخر.

ثم تركني الرئيس وعاد وجلس على المنصه، كان المتحدثون كلهم وبشبه إجماع يؤيدون مشروع رئاسة الوزراء دون أن يدركوا أن هذا مشروع قيادة بديلة وان فيه نهاية ياسر عرفات ليس لأنه مفسد كما تقول أمريكا بل لأنه صمد ورفض وعاند وكابد وناضل وتحدى، ولأنه هو الوحيد بين زعماء العالم الذي تحدى الإدارة الأمريكية في عقر دارها وقال لها لا، بل لا يوجد هناك بالسياسة الأمريكية أن سمع أي وزير خارجية أمريكي من يصرخ في وجهه ويشتمه، ولكن فعلها ياسر عرفات مع أولبرايت ففي لحظة غضب من وزيرة الخارجية صاح فيها وقال لها ( أنت عاهرة ) ولا يوجد في تاريخ الإدارة الأمريكية من قال لأي رئيس أمريكي: يبدو انك يا سيادة الرئيس لم تنم بالأمس جيداً.

لقد كان يتصور هؤلاء المجتمعون أن القضية قضية إصلاحية أرادتها أمريكا من اجل إصلاح السلطة ولكن من بين هؤلاء ثلة ليست قليلة كانت تدرك ماذا يدور جيداً، ثم جاءت كلمة الجبهة الشعبية وهي الوحيدة التي تحفظت على مبدأ رئاسة الوزراء إلا أن ممثل الجبهة هاجم ياسر عرفات بشدة دون أن يدرك أن الرئيس منهك الأعصاب إلى درجة لا توصف فاستشاط الرئيس غضباً وصاح بممثل الجبهة وقال نحن هنا نضع التاريخ ومش عايزين حد يزاود علينا إلا أن ممثل الجبهة الشعبية استمر بالهجوم على ياسر عرفات مما دفع الرئيس لان يمسك الميكرفون من قاعدته ويرميه في وسط القاعة وهو يصيح، هذه الحالة كشفت أن الرئيس وصل إلى الحد الأقصى من الاحتمال فالرئيس معروف عنه انه يتقبل أقصى أنواع الانتقاد في الاجتماعات دون أن يبدي أي ردة فعل ولكن هنا الحالة اختلفت بسبب تراكمات المعاناة والحصار الذي يتلوه حصار والمعارك التي تلتها معارك إلا أن الحصار الشخصي والمعنوي من قبل الذين حوله قد أوصله إلى مرحلة دقيقة للغاية. وأنا دائماً أعجب عن مقدرة احتمال أبو عمار الغير عادية فو الله لو أصاب ما أصابه أي شخص أو أي زعيم في العالم لفقد أما عقله وأما حياته فهذا الرئيس ودع عشرات الآلاف من الشهداء و ودع معظم رفاقه من القيادة بعد أن قتلوا أو استشهدوا وهذا الرئيس رأى من الأهوال ما يعجز اللسان عن وصفه. بعد ذلك أسرعت إلى ممثل الجبهة الشعبية وحلفت عليه بالله أن يتوقف عن مناكفة الرئيس فالرئيس ما عاد يحتمل وان مات فسوف تكونون انتم خاصة في مهب الريح. توالت الكلمات ومعظمها تقرأ عن أوراق إلى أن جاءت كلمة الطيب عبد الرحيم، الذي طالب بوقف الحوار مع حماس والجهاد وقال إن أربع جلسات حوار مع حماس والجهاد تبين أن هذا حوار عبثي ومهزلة يجب أن تتوقف فهؤلاء ليس بيننا وبينهم إلا لضرب بيد من حديد أو اقل شيء نفرجيهم العين الحمراء ومجربه يا إخوان وكان كل كلام الطيب مصبوب في هذا الاتجاه، بعد الطيب رأيت الرئيس يهمس في أذن أبو الأديب فأدركت أن الرئيس طلب من أبو الأديب أن يعطيني الكلمة وذلك لان كلمتي في النهاية ولم يأتي دوري بعد. ثم استلمت الميكرفون لابد خطابي المرتجل بحيث أنني لا أكتب خطاباتي أو كلماتي ودائم ارتجل إلا أن بعض الأشخاص دفعوني لأسجل نقاط من اجل الرد عليهم وأنا يصفني العديد من أعضاء المجلس المركزي والتشريعي اخطب من سمعوا في حياتهم ومن هؤلاء عزام الأحمد ود.سمير غوشة وعبد الرزاق المجايده والحاج إسماعيل والحاج مطلق ورئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي. وأبو علاء قريع وأبو عمار الذي كان يسميني خطيب المجلسين وأنا حينما اخطب يصبح لي صوت آخر يختلف بشكل كامل عن صوتي العادي، فإذا أخطبت لا احتاج إلى ميكرفون ولكني إذا مسكت الميكرفون يصبح لي صوت مدوي يهز أركان المكان الذي اخطب فيه.

كان الجميع يسألني منذ بداية الاجتماع متى ستكون كلمتك، فكنت أقول لهم كالعادة في الآخر.

ولما جاءت كلمتي بدأت بصور شعرية كيف جئت إلى عرين الأسد واقصد أبو عمار فوجدت هذا العرين وقد دمر، ووجدت الأسد يربض فوق دمار عرينه دون أن يستسلم أو أن يرفع الراية البيضاء، أو أن يركع لغير الله. لقد قاتل أبو عمار هذا العدو المجرم وخاض كل معاركه التي لم يهزم فيها بالرغم من أن دول هزمت في ساعات، وصبر أبو عمار وصمد في كل الحصارات ففي حصار بيروت والله لولا انه كان بيننا ما صمدنا ثلاثة أشهر فكان يقاتل بين صفوفنا ويدير غرفة العمليات ويدير المعركة سياسياً وعسكرياً وميدانياً، لقد وعد شارون الصحفيين في ذلك الوقت بأنه سيأتي لهم بياسر عرفات في قفص خلال 48 ساعة ولكن خاب فأله وطاش سهمه ومرغ أبو عمار انفه بالتراب وها هو اليوم أبو عمار يحاصر ولكنه الحصار الأشد وطئه والأكثر إيلام وذلك لأنه حصار رفاق الدرب الذي جعل منهم أرقام وهاهم الآن يريدون أن يجعلوا منه ركام، أما أخي الطيب عبد الرحيم فأقول له ليس الحوار العبثي مع الجهاد وحماس بل الحوار العبثي هو مع شارون فأي عاقل هذا الذي يعتقد أن شارون يريد أن يعطينا شيء أو أي شيء فهذا المجرم لم يعترف باتفاقية السلام مع مصر والأردن فكيف سيعترف بها معكم، (مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أما إن حماس والجهاد ليس عندهم مشروع وطني، فالمشروع الغير وطني هذا الذي تجتمعون من اجله فمشروع رئاسة الوزراء هو مشروع أمريكي طلبته أمريكا وهو مشروع إسرائيلي طلبته إسرائيل، فهم لا يريدون الإصلاح لنا ولكن يريدون إنهاء عرفات تمهيداً لتصفية هذه القضية، وياللعار ها نحن نراكم تريدون أن تكافؤا هذا القائد الصامد على صموده بطريقة سنيمار ولكنكم واهمون فسوف يأتي اليوم الذي تترحمون فيه على أبو عمار وستعرفون كم أخطأتم بحقه وكم أسأتم له، لا تظنوا أني ارفض مبدأ رئاسة الوزراء ولكني ارفض أن يكون هذا المشروع المطلوب أمريكيا وإسرائيلياً بمسمى الإصلاح وغايته تمرير المشاريع التصوفية، وقلت له يا أخ أبو عمار أن هؤلاء الذين هاجموا حماس والجهاد الآن بكلامهم هذا يهاجمونك أكثر من ذلك بكثير ويشتمونك بصالوناتهم واجتماعاتهم وهذا هو الأخ أبو الأديب بجانبك فأسأله فهز أبو الأديب رأسه موافق على الكلام.

كان أبو عمار طوال كلمتي يضع يديه تحت صدغيه ويضع عينيه في عيني وكأنه يريد أن يزيد في شحني وكأنه يقول لي صعد إلى آخر المطاف وما إن أنهيت كلمتي حتى شاهد الجميع أبو عمار يرفع أصبعي إبهامه اليسرى واليمنى ويرفع يديه بطولها إلى الأعلى، فرددت عليه أن رفعت إشارة النصر، الأمر الذي بهت فيه الجميع.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى